سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
455
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وغنته يوما بين يدي المتوكل فجعل جواريه ينغامزن ففطنت بهن فقالت لهن يا سحاقات هذا خير من عملكن . ( قلت ) : وما أحسن قول من قال : قولوا لمن تهوى السحاق الذي * حرمه الرحمن ما فيه خير أخطأت يا كاملة الحسن إذ * أقمت إسحاق مقام الزبير ولغريب في صالح المذكور ويلي عليك ومنكا * أوقعت في القلب شكا زعمت أبي خؤن * جورا علي وأفكا ان كان ما قلت حقا * أو كنت أزمعت تركا فأبدل اللّه ما بي * من ذلة الحب نسكا ( قلت ) : ما أحلى هذا الكلام العجيب ، ولا شك ان من شروط المحبة اللازمة ذل المحب للحبيب وما أصدق قول أبى عبد اللّه بن الأحمر سلطان الغرب : أيا ربة القرط التي حسنت هتكى * على أىّ حال كان لا بد لي منك فاما بذل وهو أليق بالهوى * واما بعز وهو أليق بالملك انتهى . قال صاحب الدول المنقطعة : لما مات بدر الجمال شاهنشاه الملقب أمير الجيوش وكان من الرجال المشهورين في الرأي والشهامة وقوة العزم وكان من الأرمن اشتراه جمال الدولة عمار ورباه وتقدم بسببه واستنابه المنصور باللّه الفاطمي بمدينة صور وقيل بعكا حتى كانت سنوات الشدة بمصر التي أشبهت سنى يوسف عليه السّلام واختلت أحوال المستنصر فاستدعاه فركب البحر اليه في غير وقت ركوبه وكان ذلك في فصل الشتاء فوصل إلى المستنصر عشية الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى وقيل الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة فولاه المستنصر تدبير أموره فقامت بوصوله الحرمة وصلحت به حال الدولة والامه . وكان وزير السيف والقلم والطيلسان والعلم